تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

9

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

وينبغي أن يُعرف أنّ السير إلى الله تعالى مُركّب من فعل وترك ، أمّا الفعل فهو التوجّه إلى الله تعالى وأمّا الترك فهو رفض ما عداه ، بمعنى عدم الالتفات إلى سواه فلا يكون مملوكاً لأحد سواه . وهذان الأمران متلازمان ، بهما تحصل المعارف الحقّة ويطوي السالك أسفار وسيره . ولا يخفى أنّ مجموعة من مطالب هذه الرسالة قد كُتبت بلُغة يحتاج معها القارئ إلى ثقافة معتدّ بها بُغية مجاراتها وهضمها والوقوف على تفاصيلها ، ولم يكن ذلك تعمّداً منّا أو التزاماً بما أوصى به الشيخ الرئيس رحمه الله في خاتمة إشاراته « 1 » وإنّما هو السير الطبيعي الذي اقتضاه البحث فيها ، بل حاولنا كثيراً ولم ندّخر جهداً في السعي وراء أيسر الطرق وأوضح العبارات ، ولكن جملة منها تمنّعت واستعصت ، وبذلك يتأكّد لنا أنّه من الصعوبة بمكانٍ كتابتها بلغة يتسنّى للجميع أو الأغلب فهمها . ولعلّ من الإفصاح بمحاولاتنا تلك يتّضح أنّ الأصل الذي اعتمدناه في خطّة العمل ومنهج العرض المتّبع في هذه الرسالة يهدف للوصول إلى أوسع دائرة ممكنة من القرّاء ، وذلك من خلال لُغة مُيسّرة ؛ تعميماً للفائدة وإيماناً منّا بضرورة وحتمية الوصول إلى علوم أهل البيت عليهم السلام وإيصالها إلى الناس أو على الأقلّ إلى الأعمّ الأغلب منهم . ولأجل تحقيق أكبر قدر ممكن من هذا المعنى توسّلنا بعدّة وسائل ساعدت على ذلك ، منها : الإطناب في المواضيع الصعبة ، ومحاولة

--> ( 1 ) الإشارات والتنبيهات للشيخ أبي علي حسين بن عبد الله بن سينا : ج 3 ص 419 ، نشر دار البلاغة ، الطبعة الأولى ، 1375 ه . ش ، قم .